صوت كعب حذائها

عم الصمت لدقائق، قضبت جبينها ثم زفرت أنفاسا مرتاحة قليلا، ولم تُخفِ عليه تلك النظرة المعاتبة من تلك العينين الساحرة.
أخفض رأسه قليلا وكأنه يفكر بشيء ما، انتظرته، ورغم ضيقها لا رغبة لها بالذهاب لأعلى وتركه.
رأته يأخذ نفسًا ثم وجه عينيه المتقلبة بنظراتها، مرة حادة وأخرى متبلدة غير مقروءة ثم أخرى شرسة كالتي رآها منذ قليل ومرة أخرى في المكتب… لكنها لا تريد كل هؤلاء، تريد تلك الهادئة… التي تنظر إليها بلين مثل الآن، تليق به.

_ دهب، أنا عارف إنك مش وحشة، لكن ليكي…
صمت يبحث عن كلمات مناسبة لا تتسبب في غضبها
وأكمل بيأس:
_ إنتي جميلة.

ابتسمت له وبصوت ناعما قالت:
_ ودي مشكلة أوي كده؟

لوى فمه وعينيه تداعبها قائلا: بصراحة… آه.

ضمت شفتيها المصبوغتين بلون الكرز وهتفت بخفوت:
_ مش أول مرة تقولي كده.

قضب جبينه، غير متذكرًا أنه اعترف لها بذلك من قبل:
_ إمتى؟

أجابته دهب بتردد:
_ في المكتب، يوم ما كنت محموم.

نظر لها لبرهة، لم يتذكر وكانت تعرف أنه يهذي ولكنها سعدت بتلك الكلمة وقتها منه فقط، ولكن الآن وهو يقولها ويعي ذلك أثارت حنينًا خفيًا بداخلها، أن يقول موسى ذلك… فقط موسى دون أي رجل آخر.

تنهد موسى قائلا بصوتٍ صارم رغم رقة عينيه:
_ من بكرة طريقة لبسك في المكتب تتغير.

ارتفع أحد حاجبيها وكادت أن تجيبه إلا أنه فاجأها قائلا:
_ ونزلي حاجبك ده.

اعتلى وجهها الجميل الدهشة وهتفت به دهب:
_ لحظة لحظة، مش عاجبك لبسي في إيه بقى، مافيش مدير مكتب بيدخل في لبس المساعدة بتاعته خصوصًا لو عادي.

ردد من خلفها بغيظ:
_ عادي! واه يا دهب في أنا، أدخل في كل حاجة وأي حاجة تخصك… إنتِ بالذات، هادخل حتى في لون شفايفك.

عضت على شفتيها بدون قصد، ثم نفخ بصوت عال وقد شعر بالتعب والغيظ منها:
_ ماتعمليش في شفايفك كده.

رمشت بعينها عدة مرات وارتبكت دهب، حتى رأى لون وردي طفيف على وجنتها، وتحركت عينيها اتجاه باب بنايتها، وكأنها تريد الهروب من أمامه حتى لا يشهد على ارتباكها…
دهب… مثال الأنوثة والإغواء.

ارتبكت من كلماته!!
اقترب منها خطوة حتى انحسرت بينهما المسافة، وازداد اتساع عينيها من تصرفه، لكنه لم يستطع السيطرة على ذلك الاشتعال أكثر من ذلك، ثم قال موسى هامسًا:
_ إنتي فاهمة أنا عايز أقول إيه، وافقي يا دهب من غير عناد، علشان هتلاقيني كل شوية ضارب راجل ولا معور حد بسببك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *