صوت كعب حذائها

رق قلبه لحالها، شعرها متناثر حولها لا يكاد يُرى وجهها، خفف من قبضتيه حتى أصبح فقط ملامسًا لها، حرر يدًا واحدة ومسح بها على رأسها برفق، يتمنى أن يحتضنها، لأول مرة تسيطر عليه تلك الرغبة الملحة في احتواء امرأة، يهدهدها ويهمس لها بكلمات تهدئ من روعها.
ما الذي يعايشونه!
هل تلك اللحظات مناسبة وسط كل ذلك العبث والخيوط المتشابكة بينهما!!
رفعت دهب رأسها أخيرًا وقد هدأت أنفاسها، طالع عينيها وقد ذهبت القوة منهما، كانتا رائعتين، فاتنتين ومجروحتين.
_ وافقتها يا دهب، لكن علشان بس أحافظ عليكي، علشان محدش يقرب منك… صدقيني
صدقته، عينيه لم تكذب، ولكنها لأول مرة تحتاج للهروب.
همست له بتعب:
_ سيبني أمشي… أرجوك
عادت يده لتتشبث بذراعها هاتفة من بين أسنانه غاضبًا:
_ عايزة تروحي ليها برجليك، مش بعيد ألاقيها داخلة عليكي بشاري جديد
اهتزت حدقتاها مع تفاقم شعورها بالخزي من والدتها وأفعالها، تعرفها، وتحتفظ بأفعالها المشينة اتجهت لها، لكن إن تظهر لملأ، وأمامه هو بالذات، شعرت أنها ضئيلة جدًا بجانبه.
همست له بخفوت كاذب:
_ مش للدرجة
قطعها موسى بثبات:
_ أنا طلبت أتجوزك من أخوكي
رمشت بعينيها عدة مرات، وملامحها توحي بعدم استيعابها، لحظة أخرى ورددت:
_ طلبتني، أخويا… كنت عارف؟
أوما لها ولا بد من وضوحه في هذه اللحظة:
_ قاسم أقرب صاحب ليا، وأكثر من أخويا
صمت صمت، قطعه فجأة صوت ضحكاتها العالية وتعود خطوة للخلف، وتستمر ضحكاتها، حتى ادمعت عينيها، وضعت يدها على صدرها مع نفسها المتقطع، أمام عينيه المنتظرة انتهاؤها.
رفعت وجهها لأعلى قائلة:
_ يا ربي، كنت فاكرة نفسي عارفة كل حاجة، بس طلعت أنا الوحيدة اللي ما أعرفش أي حاجة
ثم نظرت إليه واكتسى وجهها الجمود فجأة قائلة:
_ وموسي بيه رشيد، قابل يتجوز واحدة، أمها عرضتها عليه ومن قبلها بسنين رمت ابنها وراء ظهرها، صيادة رجال، واللي عمل نفس اللي أمها عملته معاه مع أخته، ده غير طبعا الماضي القديم اللي بينها وبين والدتك، يظهر أنا الوحيدة اللي ما أعرفوش، واللي أكيد هايكون غير مشرف بالمرة
كانت إجابته القاسية في معناها:
_ دهب، انتي جايه مكتبي وهدفك ماكنش الشغل معايا، هدفك كان الطلب ده مني، بس خانك ذكائك إني ماعرفش تفاصيل حياتك من يوم ما تولدتي



