صوت كعب حذائها

………………
في مقاعد الانتظار غفت فيروز على كتف قاسم الذي لم يتركها للحظة، ينظر لها بحنو، مستمتعًا بقربها اللحظي منه، هدوؤها من بعد ما طمأنها آثر به، سكونها على كتفه كان كالسحر،
فأبددت لحظاته عندما
أسرعت أسيل إليها هاتفه باسمها، فاعتدلت بفزع تنظر حولها بتيه وعدم تركيز:
_ فيروز إزاي بابا يتعب وماتقوليش وأعرف من أمن الشركة بابا حصله إيه وعنده، قوليلي
هتف بها قاسم دون أن يعبأ بوجهها الباكي قائلًا:
_ ماتهدي عليها شوية، هي كمان ماتقلش عنك خوف عليه
لوحت أسيل بوجهه حانقة بغضب:
_ وانت مالك انت، مش ملاحظ إنك بقيت بتدخل في حياتنا زيادة عن اللزوم
استقام لها قاسم وببرود قال:
_ كمال شريكي وفيروز تخصني، أما انتي فأمورك ماتهمنيش علشان اتدخل فيها
هبت فيروز واقفة بينهما، رغم كلمته التي اخترقت أذنيها إلا أنها لم تحبذ تصاعد الأمور بينهما، فتدخلت قائلة لأسيل التي تنظر لقاسم بغيظ وغضب:
_ أنا فعلًا كنت المفروض أكلمك لكن غصب عني نسيت من خوفي وقلقي وكمان الدكتور اتأخر لحد ما طمنا، عمي كويس والله، الدكتور بيقول إنه هايقعد هنا على سبيل المتابعة بس
هدأت ملامح أسيل من الانفعال للحزن ثم للبكاء، وارتمت في أحضان فيروز التي شاركتها البكاء أيضًا تحت أنظار قاسم الذي ولاهم ظهره لويًا فمه، أنه وحتى بعد ما طمأنهم الطبيب أن رغبتهم في البكاء مستمرة دون أن تنضب.
………… …..
مر بعض الوقت وانتهت مواعيد الزيارة، لم تحبذ أسيل أن تعرف خالتها بمرض والدها حتى لا تقلق وتأتي لهنا ويحدث مشاحنة بينها وبين فيروز، لم يرغب كمال بتواجد أي منهن، فأمتثلن لرغبته على موعد بالقدوم في الصباح والإفطار معه، استبقت فيروز أسيل للخارج ولم تجد قاسم، فظنته قد غادر، لكن رأت ياسين الذي يهرول في الممر، وما أن لاحظها حتى وقف أمامها متسائلًا بحيرة:
_ انتي فيروز
أومأت برأسها وقد عرفت هويته من صورته مع أسيل قائلة:
_ أسيل جاية ورايا
ثم تركته وابتسمت بداخلها على ملامحه القلقة وسؤاله الأول عن أسيل قبل والدها المريض، فيبدو أن تخمينها أن الأيام الماضية بينهما لم تكن على ما يرام، لعله الآن يصلح شئ بينهما ويؤازرها في مرض والدها.
وقررت الذهاب بمفردها، ولكن فور خروجها وجدت سيارة قاسم السوداء التي باتت على معرفة أكيدة معها، ترجل قاسم منها فابتسمت إليه وتحركت اتجاهه بإرادتها دون أن تركض أو تفر منه، وقفت أمامه بتلك الابتسامة المازالت محتفظة بها له، ورغم جمالها وسحرها وسعادته لخطواتها إليه، قال قاسم:
_ إيه سر الابتسامة دي
_ عايزة أشكرك
_ يعني كل ماها تحبي تشكريني هاتخطفيني كده
_ أخطفك ؟!
_ تخطفي يا فيروز، ابتسامتك تخطف ومش عايز حد غيري يتفتن بيها
آه من قاسم وكلامه الذي دون غرور يعزز إحساس تلك الأنثى المنزوِية بركنٍ داخلها، يجعلها تبدأ في الظهور فيكون أول من يستمتع بها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *