صوت كعب حذائها

التفتت من حولها بتيه وقلق من إصابته بمكروه، لقد كان منذ ساعات قليلة يحدثها أنه بجانبها واقفًا بجوارها دائمًا، لم تتخيل أنه بعدها سيكون في المشفى بحالة صعبة كما رأته، بدأ الفزع يحل محل التيه عندها ورهبة الفقد تسيطر عليها، ولحظات ترقب كانت مماثلة لوالدتها قبل أن يعلنوا أنها فارقت الحياة، اغرورقت عيناها بالدموع وبرتعاش جذبت هاتفها وبدون تفكير مرتين ضغطت زر الاتصال وجاء الرد من الجهة الأخرى فقالت بصوت ضائع:
_ قاسم…
للهوى رأي آخر
الثاني عشر
كان عشاء بائس كحياتها لم يبدُ حتي يكتمل على خير،
وطوال الطريق الصمت قاتل بينهما، ووجه لا يبشر بالخير.
نزلت من سيارته والتف إليها، فقالت دهب متسائلة:
_ إيه ضايقك كده، إيه حصل بينك وبينه؟
وضع يديه في جيبي بنطاله كعادته وقال بوجه صلب:
_ مش مهم، المهم إنك مش هاتشوفيه في مكان إنتِ فيه بعد كده ولا هايفكر إنه يضايقك.
هتفت دهب باعتراض:
_ وانت فاكر ده يعرف يضايقني، أنا أعرف أوقف كل…
قطعها موسى هادرا بها بغضب:
_ أنا مش هاستنى حد يتجاوز معاكي وإنتِ تقفي تردي وتخدي وتدي في الكلام معاه.
رمشت بعينيها عدة مرات قائلة باضطراب:
_ طول عمري كنت بعمل كده.
تحدث إليها وبصوتٍ غاضب يحمل بعض القسوة:
_ كنتي بتعملي إيه يا دهب! كام راجل عاكسك، كام راجل وقع في غرامك، كام راجل قرب منك سواء بنية وحشة أو لا، كام هدية جاتلك وعرضها قذر، قول…
اجفلت دهب واتسعت عينيها فجأة، وقاطعته بقوة وصوتٍ وكأنه ليس لها وبعينين شرستين هتفت:
_ مافيش راجل قدر يلمس مني شعرة، اللي حب وعشق وقلبي ما دقش ليه بقفل بابه، واللي بيسوق قلة الأدب بعلمه الأدب أنا، وانت شوفت بعينك، أنا اشتغلت من زمان وأعرف أوقف أي راجل عند حده.
كانت شرسة، مخيفة لأي رجل سواه، تدافع عن نفسها بأعين قوية واثقة، لكن وجود سامح الشناوي مع فعلته الأخيرة معها لم يستطع أن يسيطر على غضبه معه، وحاول التصرف بحكمة لعدم إثارة القيل والقال واكتفى فقط بتحذيره من الاقتراب بمكان تواجدها مع التوعد له بجزء مما ينتويه من أيام حالكة السواد له.
لا يحتاج موسى لكل تلك الكلمات ليعرفها جيدًا، لكن… غصب عنه، كاميليا أمها وهذا وحده يضيق صدره وشيطانه لا يرحمه، كلما يفكر أنها قضت سنوات عمرها بجانب امرأة مثلها يتخبط بأفكاره ومشاعره…
_ عارف يا دهب…




