صوت كعب حذائها

ترددت كاميليا قليلًا قبل أن ترفع رأسها وتنظر إليه قائلة بثبات:
_ دهب.
ضيق حاجبيه منتظرًا أن تستكمل حديثها، فأكملت كاميليا ببطء خادع:
_ بترفض كل العرسان اللي بيتقدملها، حتى من غير ما تشوفهم، وجاي لها عريس لقطة مافيش فيه غلطة وأنا مش هاسيبها تطيره من إيديها زي اللي فاتوا.
نظراته ثابتة عليها، وثاقبة، متبلدة وغير مقروءة، ووجهه لم يظهر منه أي ردة فعل تستشف بها مدى تأثره.
وعندما لم تجد أي رد صدر من موسى أكملت بتأني:
_ مش عايز تعرف بترفض العرسان ليه…
ثم عادت بظهرها للخلف وابتسمت متسائلة:
_ إنت ما اتجوزتش لحد دلوقتي ليه يا موسى؟
ارتفع أحد حاجبيه بسخرية قال:
_ اشتغلتي خاطبة على كبر يا كاميليا؟
ابتلعت إهانته دون أن تعترض قائلة:
_ إيه رأيك في دهب؟
اتسعت عيناه قليلًا فأكملت بنظرة ذات مغزى وقح:
_ دهب جميلة، وذكية وتعجب أي راجل، وأكيد إنت…
قاطعها موسى بغضب:
_ أعدلي كلامك يا كاميليا، وهاتي آخرك.
طرقت بيدها على المنضدة ومالت بنصفها العلوي للأمام وأمام عينيه قالت بفحيح:
_ البضاعة الحلوة زباينها كتير، إيه رأيك تكون الشاري؟
وقحة! لم يرَ بوقاحة تلك التي أمامه أبدًا، لو لم تكن فقط امرأة، لاندفع إليها بكل ما يحمله من غضب وكراهية حتى يزهق روحها…
تبيع ابنتها وقد تنازلت عن ابنها الأول من قبل، ألا تملك القليل من تلك المشاعر التي تُسمى الأمومة أو حتى الإنسانية…
عيناها الخبيثتان تنظران إليه بفارغ الصبر منتظرة الحصول على إجابة،
قال موسى وعيناه تنظران إليها بازدراء:
_ مش مكسوفة من نفسك وإنتي بتبيعي بنتك؟
أجابته قائلة:
_ دهب بتحبك، سواء عارف أو عامل نفسك مش عارف، بس بكرة تشكرني على عرضي ده، إنت وهي.
ثم صمتت قليلًا وقالت بعدها بتأني وصوت بارد:
_ إلا لو كنت مش عايز، دي حاجة تانية.
ماذا؟! ستعرضها على رجل آخر، ليكون آخر يوم في حياتها ويقسم على ذلك، رغم رفضه لكل ذلك العبث والرخص، إلا أنه بالتأكيد لن يتركها لعبة بين يدي تلك.
لن يتركها لمصير مظلم مع تلك المختلة، لن يتركها لمجهول لا يعلم مصيرها…
وإذا كان ذلك عرضًا، سيقبل… وما عليه إلا أن يغير فقط المسمى… سيفعل أي شيء.
ثم قال موسى بصوت قاطع متحملًا النتائج والعواقب:
_ دهب مش سلعة… دهب تخصني ومافيش راجل يقدر يقرب منها يا كاميليا.
ضحكت بدلال لم تفقده قائلة:
_ يبقى نقول مبروك.





