صوت كعب حذائها

فيروز التي اقتربت من قاسم بوجهها الباكي الحزين وبصوت خافت:
_ أنا مش زي ما قالت أنا
قاطعها واضعًا إصبعه على بعد إنش من شفتيها دون أن يلامسها فعليًا:
_ أنا عارفك
ابتعدت بوجهها جانبًا للحظة ثم:
_ أنت النهاردة طول الوقت بس بتدافع عني، سواء بقصد أو من غير، أنا مش بزعل من أسيل لأني عارفة إنها بتحبني، بس نازلي أنا ما عملتش أي حاجة وحشة ليها علشان تطلع صورتي بالبشاعة دي قدامك
كانت آخر كلماتها بها غصة بكاء لم تستطع أن تسيطر عليها وشعور بالأقلية والظلم
_ تتجوزيني
عم الصمت، وكأن العالم من حولها غير موجود، والضجيج فقط من داخلها، من خفقان قلبها الذي ازداد بصورة ملحوظة وصدمتها من طلبه المفاجئ الذي ظنت أنه بعيد جدًا ولم تستطع أن تحلم حتى أن تنال رجلًا مثله، عينيها كانت تنظر له متحيرة بينما هو كان واثقًا وهادئًا.
_ انتي ما تعرفيش عني حاجات كتير وأنا مقدّر ده، لكن فيروز أنا فعلًا محتاجك في حياتي، حياتي مش وردي ولا طبيعية زي ما هو ظاهر، جوايا حاجات كتير ما حدش عرفها ولا عاشها غيري، محتاجك تبقي معايا تلوني الرمادي وتخليه وردي بلون خدودك
متحيرة ومتخبطة، دائمًا ما يفاجئها قاسم، يشعرها أنها صاحبة قرارها لكن في نفس الآن يسيطر على عاطفتها مثل الآن، ولو كان هو يحتاج إليها مثل ما يقول فهي محتاجة إليه أكثر بكثير، لرجل ترمي على عاتقه مخاوفها ويسعى هو ليمحيها، يمسح على قلبها ويمحو آلامه، وأمام عينيه المنتظرة إجابتها عينيها وتلقف هو إجابتَها بلهفة.
………… ……….
دخلت تلك السيدة الأنيقة، ذات الملابس الراقية وحقيبة يد معلقة على ساعدها، وحجاب أعلى رأسها أعطى لها هالة من السلام، مع ملامح وجهها الناعمة رغم كبر عمرها وتلك التجاعيد على جانبي عينيها لم تُخفِ أثر جمال امتلكته.
وقفت قبالة دهب، التي رفعت رأسها ولم تكلف نفسها عناء الوقوف لها، بينما قالت السيدة بهدوء
_ موسى موجود
أجابتها دهب نافية
_ لا مش موجود، مين حضرتك، ما افتكرش في ميعاد النهارده
ابتسمت لها السيدة رقية وأجابت
_ في الحقيقة أنا فعلا مش جاية بميعاد
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت منها مجموعة أظرف ووضعتها على مكتب دهب، التي عقدت حاجبيها باستغراب، فمدت يدها وجذبت أحدهم، بينما قالت السيدة رقية
_ كنت قريبة من هنا قولت أطلعهم لموسى لو حابب يوزعهم، لو سمحتي وصليهم ليه
وتحركت مغادرة، استوقفها صوت دهب وهي تهب واقفة حتى وقفت قبالتها متسائلة وهي ترفع إحدى الدعوات
_ دعاوي إيه مش فاهمة، وحفلة إيه
ثم دققت النظر بها متسائلة بفضول: وانتي مين
ابتسمت رقية لفضول دهب وصدمة ملامحها.
لم ترها من قبل، وتعجبت في بداية الأمر من وجودها، لم تشبه أيًّا ممن آتوا قبلها.
أجابتها رقية بهدوء
_ دعاوي الحفلة اللي موسى هيعملها
رددت دهب في تعجب وحاجبيها منعقدين
_ حفلة!
تساءلت رقية باستغراب أيضا
_ انتي المساعدة بتاعته، إزاي ما تعرفيش بالحفلة وتكوني انتي المشرفة عليها
عضت دهب على شفتيها بغيظ وقالت كاذبة
_ أي شغل برة المكتب ده مش من اختصاصي
قالت لها رقية برقة
_ خلاص يبقى ليكي دعوة علشان تحضري كمدعوة مش مساعدة
ربعت دهب يديها فوق صدرها
_ لا متشكرة، أكيد مش هاحضر غير من دعوة من أصحاب الحفلة
استعادت ابتسامتها الناعمة
_ اسمك إيه
_ دهب





