صوت كعب حذائها

اتجهت إليها نازلي بخطوات بطيئة ثم توقفت أمامها وبعينين تشعان انتصارًا:
_ عمر نظرتي ما خابت فيكي، من أول يوم دخلتي هنا وأنا عارفة إنتي إيه كويس، مش عايزة تتفرجي على الهدية اللي جايبنها لك قرايبك؟
وأمام عينيها رفعت الصور بوجهها، شحب وجهها وتعرق جبينها حتى شعرت أنها ستفقد وعيها، حرّكت رأسها بالرفض ببطء تنفي عن نفسها إثمًا لم ترتكبه.
_ أنا ماعملتش كده
كان صوتها خافتًا ولم يسمعه أحد، وحتى لو استمعوا سوف يصمون آذانهم.
_ ها يا ست هانم، الخدمة تستاهل؟
جلست نازلي مكانها وبهدوء والصور بيديها قالت:
_ عايزين إيه؟
مسح على صدره في حركة راغبة في سماع ما يسره:
_ اللي تقولي عليه
هتفت به مروة وقالت بحدة:
_ اللي إحنا نطلبه، اللي في إيدك دول لو نزلوا على النت، لا مؤاخذة اسم كمال بيه هايبقى في الأرض وسمعتكم هاتبقى في الرجلين
اتسعت عينا فيروز على وسعهما بينما تعالت ضحكات نازلي حتى توترت الأجواء أكثر مما هي، وما إن انتهت من نوبة الضحك أشارت للأمن الواقف على الباب منتظر إشارة منها:
_ إنتي دماغك شغالة كويس، لكن اخترتي الناس الغلط
ثم أشارت على فيروز المتجمدة مكانها:
_ عايزينها، خدوها، بعد الصور دي ماحدش ها يتمسك بوجودها هنا، فا ما تلزمناش
اقتربوا منهم الحرس بعد إشارتها وزجوهم للخارج أمام أصوات اعتراضهم وغضب مروة الشديد لخروجهم هكذا دون أن تسير خطتها كما أرادت، سب رامي الأمن وتطاول عليهم بغضب بينما حاول والده تخليصه من أيديهم، فلو تكاثروا عليه سيكسرون عظامه.
التفتت نازلي لفيروز وباستحقار أشارت لها للباب وبلهجة فظة:
_ بره
_ عمي مش…
صرخت بوجهها نازلي بحدة:
_ عمك لو شاف الصور دي هايدبحك، بره وما أشوفش وشك تاني
تحررت أخيرًا دموعها المكبوتة وركضت للخارج بقهر، ولا ترى أمامها سوى السواد والظلم.
استندت نازلي على الباب وبضحكة خافتة منتصرة:
_ هدية مقبولة يا شوية ###
…….
استمر ركضها ولا تعلم لأي جهة تذهب، حاولوا سلب شرفها منها ولوثوا سمعتها، ظنت أنها نفدت وفي بداية حياة جديدة، لكنهم ركضوا خلفها وانتشلوا آخر أمل لها وعادت لأول الطريق وأصبحت على قارعته مرة أخرى.
وقفها السيارة التي ظهرت أمامها فجأة، نزل ياسين ركضًا إليها هاتفا بقلق:
_ فيروز
كانت كأنها في عالم آخر تصرخ باكية وبصوت يمزق القلوب، جثت على الأرض مستمرة في نحيبها، التفت ياسين حول نفسه لعله يفهم سبب انهيارها، ثم التفت إليها وحاول أن يساعدها على الوقوف لكنها نفضت يدها منه صارخة بالابتعاد عنه، امتثل لها ياسين وتحير من انفعالها وأسبابه، ثم بهدوء حاول أن يحادثها محتفظًا بالمسافة بينهما:
_ فيروز، اهدي، أنا مش هاعملك حاجة
شهقت بتوسل قائلة:
_ عايزة أسيل
أومأ على الفور وقال:
_ يلا تعالي، هارجعك بيتها
_ لا، مش راجعة البيت ده تاني، مش هاروح هناك
انتابه الحيرة والقلق أكثر وبمهادنة قال:
_ طب تعالي اقعدي في عربيتي وأنا هاتصل بيها تجلينا
……… .. …..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *